مجموعة مؤلفين

80

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

ثم ذكر في الفتوى كلاما يناسب مثله ، لا يليق لمثلي نقله ولا حكايته ، إذ كلّ يعمل على شاكلته ، وكل ذلك قد أجاب شيخنا أقضى القضاة رضي اللّه عنه بأجوبة طبقت الآفاق ، ووقع عليه الإجماع والاتفاق ، ولم يبق في سوق النفاق نفاق ، أذكر منها ما يسر اللّه ذكره ، ونشر عطره ما هذا ترجمته : الحمد للّه على كل حال ، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا ووفقنا اجتنابه . قد ذكرت معتقدّي في الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه بعد مواظبتي على مطالعة كتبه ، التي يشرح صدور العارفين ، وينور قلوب العاشقين النظر فيها ، والتأمل في حقائقها ومعانيها ، واقتطاف لطائف ثمراتها ومجانيها ، وهو رضي اللّه عنه شيخ المحققين ، وإمام العارفين ، وقطب الأولياء والصالحين ، وهذا الذي نعرفه ونتحققه وندين اللّه تعالى به . ومن نظر في أول كتاب « الفتوحات » ومعتقده ، واتباعه للسّنة الشريفة النبوية ، واقتفائه الأحاديث ، وبناء أبوابه عليها عرف - إن كان ممن شرح اللّه صدره بنور العلم اللدنّ - مقدار الشيخ محيي الدين ، وجلالة قدره . وقول الفقيه : إن كتب الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه لا يجوز ، ولا يحل تحصيلها ، ولا قراءتها ، ولا إسماعها ؛ فإنها مردودة على مصنفها ، إلى آخر مقالته ليس هو منفرد به ، بل قول جماعة من فقهاء الظاهريين الذي ينطقون بهذا ، وأكثرهم يعتقدون خلافه ، وإنما ينطقون بما يوافق عقول العامة ، العاجزين عن فهم شيء من معاني كلام الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه ودقائقه ، فإنهم متى سمعوا خلافه أنكروا وبدعوا وشنعوا .